http://www.malkiya.net/cover/ashiq/wada3.

أي كتاب ,اي فكر ,اي ثقافة سيعرضون؟

كتبهاibno tata ، في 7 فبراير 2007 الساعة: 23:42 م

غدا  الجمعة  يصادف اليوم الافتتاحي  الأول للمعرض  الدولي للكتاب في  مدينة  الدار  البيضاء ,الذي  دأبت  وزارة  الثقافة على  احتضانه , واستقطاب  العديد  من  الموزعين  ودور  النشر  وتكريم  بعض  الكتاب, وخلق   جو  ثقافي متميز  والتعريف  بآخر  الإصدارات  الجديدة في  كافة  الاختصاصات  , وجعله  فرصة خلاقة  لتحبيب  المواطنين  في  القراءة  وخاصة منهم  الشباب , الذين  لوحظ  عليهم نفورا جد  ملحوظ من  القراءة والكتاب  ,وكما يعتقد   المنظمون  والوزارة  المعنية يبقى هذا  الموعد  الموسمي    فرصة لنشر إيديولوجية  القراءة  والتشجيع  عليها  ,لاسيما  في   ظل  هذا  التراجع  المستمر  والتدهور  الملحوظ الذي تعرفه  نسبة  القراءة  في  المغرب  ,  وفتح  ورشات معرفية وفكرية تقرب  القارئ  من  الكتاب ومن بعض  المؤلفين  والأدباء ومحاورتهم  والنقاش  المفتوح معهم  طيلة  أيام  المعرض  واخذ  توقيعاتهم  , والتعرف  على  آخر  إصدارات المؤلفين ودور  النشر ,  وهذا  شيء   جميل  جدا يستحسنه كل   محبي  الكتاب والقراء   المغاربة  وخاصة  البيضاويين ,

لكن  وإجمالا  يبقى هناك طرح لا  بد  منه  عند  كل   ملتقى ,تؤكده الإحصائيات والخلاصة  الأخيرة ,التي  تؤكد  وتبرهن  بالملموس  على  أن نسبة  القراء    يبقى  ضئيلا  رغم  التدفق  الجماهيري  المهم  الذي   تعرفه  ردهات  وصالات هذا  المعرض  السنوي , ويؤكد بان الإقبال  على  اقتناء  الكتب  يبقى  ضعيفا  ومحدودا  و في  نطاق جد  ضيق  , بل  ويزيد  انخفاضا وتراجعا  مستمرا  , رغم محاولة الفاعلين والمنظمون  ودور  النشر  من  التخفيض  النسبي  في  أثمنة الكتب  المعروضة ,لنستخلص  أخيرا  أن الوعي الصحي  بالقراءة مازال  دون   الطموحات  ودون المستوى  المطلوب  .وبالموازاة  مع  ذالك  نرى  أن  الإقبال  على التكنولوجيا  الحديثة والمعلومة  الرقمية  في  ظل  التطور  النسبي الذي   يعرفه  المغرب  من هده الناحية في  تصاعد ملحوظ وخاصة  من  طرف  الشباب  ,  وهذا  لا  يعني  أن زمن  الكتاب  والقراءة  بالمغرب  قد  انتهى ,لان  الكثير  من المغاربة مازالوا  يحترمون الكتاب  ويقدسون القراءة ولا  يحيدون  عنها  , رغم  انجرافهم  مع التيار  الأنترنيتي  , وهذا  تناقض  يطرح  عدة   استفهامات  ربما   الإجابة عنها    ستختلف  من فكر  إلى  أخر, هذه  التساؤلات ربما  تستبطن  أسباب  الخلل  في  المنظومة  الفكرية  في  بلادنا  وتوجه  المسؤولين  عن  اتخاذ القرارات  الصحية الدافعة  بنشر  الوعي  وأبجديات  القراءة  من  أساسها من جديد , وليس  محاولة  لترميم الواقع  المهمش  للكتاب ,  وربما  تجد  الإجابات عن هذه  التساؤلات ,لماذا   هذا  التراجع في   نسبة  القراءة  بالمغرب  ؟

 وهل  المعلومة  الرقمية  والتكنولوجيا الحديثة  أضحت  بديلا   عن  الكتاب في   زمن العولمة ؟

 وما  هي  حظوظ  مثل  هاته  الملتقيات  مثل  المعرض الدولي  للكتاب في  ترسيخ الدعامات المؤسسة  للوعي الثقافي  وإعطاء  القيمة  المستحقة  للكتاب ؟

بالنسبة  لي   وانطلاقا  من  نفسي  يبقى    الكتاب  والقراءة  هاجسي  وشاغلي  الأول  ,ليس  بدعم  ولا  تشجيع  من  المعرض  الدولي   للكتاب في  زمنه المحدد ولكن  طوال  العام  , حبي  للقراءة  ولرائحة  الكتاب  جنوني  لدرجة  أنني  قد  أستغني  عن أشياء   عديدة  في  سبيل  لحظة  أستمتع  فيها وأستفيد  بفتح  كتاب وقراءته وأكون في  غاية  السعادة  حين  تتاح   لي فرصة اقتناء  كتاب  أو  إصدار   جديد , في  ظل شح  الظروف  المادية  والاقتصادية  التي تنهك ميزانيتي  المنهكة  أصلا , فظروف  المعيشة  وغلاء  أسعار  المواد  الأساسية  الأولية  للحياة  من  خبز  وشاي وزيت ومصاريف  الماء  والكهرباء  , تجعلني  أسخر  من  نفسي  حين  أفكر  في  اقتناء  كتاب  , ليس  لأني   أضعه  في  مركز  ثانوي , ولكن بديهيات  العيش  والبحث  عن لقمة  الخبز  الحرفي   تجعل الكتاب  وأقصد الإصدار  الجديد  بعيد  المنال عني أحيانا  كثيرة .

,وموعد  المعرض  الدولي لمدينة الدار  البيضاء   يبقى بالنسبة  لي  فرصة  فقط  للتسكع  في  ردهاته , والتفرج بحسد  على بعض  المحظوظين وهم   يخرجون مثقلون  بكتب تغني  مكتباتهم ,بعكسي  أنا  المفلس , مكسور  الخاطر  , أتنقل  من  صالة  إلى  أخرى   حاملا  قلما  ومذكرة  أدون  آخر  الإصدارات وعناوين الكتب  التي  سأحلم  من  بعد  باقتنائها  يوما,  صدفة  من  سوق  " الجوطية " وسط  المدينة  العتيقة  أو " البحيرة " عند  أصحاب  الدكاكين وباعة  الكتب  القديمة , او في  مكتبات " الحبوس " على أحسن الأحوال  في  حالة  تحسن  مردودي  المالي .

, هذا  بالنسبة  لي  أنا  العامل  الذي أشتغل  وأكتسب بعض  النقود , فما  بالك  بالطالب  أو  التلميذ  أو الشاب  الأكاديمي  المعطل  أو  ذوي  الاحتياجات الخاصة والمعوقين , الذين لا  يملكون  لا   درهما  ولا  دينارا ولا  حتى" جوج ريالات " , كيف  نطالبهم باقتناء كتاب وقراءته بغض  النظر عن  همومهم التي  تجعلهم أحيانا  انعزاليين  وناقمين  على  كل   الاجتهادات ,بلا  طموح  وبلا   أمل  في  الغد  الأفضل ولا  يؤمنون  بالتغيير  الممكن  عبر  الفكر   والثقافة  أو  الفلسفة  و المنطق , ولا  عادت تهزهم الروايات التاريخية  ولا  الدواوين الشعرية , لما  انتابهم  من  سخط  على  كل  مظاهر الزيف السياسي  والاقتصادي  الذي   تعرفه بلادنا , والذي   هو بالأساس  المحرك  الأول لأي نهضة   فكرية أو  حضارية .  , من  وجهة نظري أعود  وأقول إن العامل   الاقتصادي والسياسي المتدهور   من  الأسباب  الأولى  في  تراجع  نسبة  القراءة  بالمغرب , لذا  نرى  بعض الشباب  يستغنون  عنها ويتجهون  للتكنولوجيا الحديثة والإنترنت ,لكن وللأسف جل  الشباب  يتجهون له  ليس  بحثا  عن  المعلومة ,او  التثقيف  الذاتي  أو تقنين  الوعي  الفكري  وصقل المواهب  المعرفية  , بالقدر  الذي  يتجهون  نحوه  كوسيلة  تواصلية لا  غنى  عنها ,ليس  لتبادل  المعرفة  ولكن  لتبادل  العناوين  الإلكترونية  وتضييع الوقت  في  الدردشة  الفارغة  أو  الشات  ,وفي  طموحهم  يوما  مباركا  حين  يلتقون  بأنصافهم  في  الضفة  الأخرى  للتبرع   عليهم" بالوريقات " , ومساعدتهم  على  الانتقال  والعبورالجسدي  للعالم  الأول, مما  يبرهن على  ان  العقلية  الفكرية المغربية  مازالت  في  طور  البحث  عن الوجودية  الشخصية التي اختفت  وراء ستار  العتمة الاقتصادية والسياسية  تماما.

من الحلول المبدئية في نظري  هو تصالح  الأدباء والكتاب  مع  أنفسهم  أولا  من  اجل  الاتحاد  الفكري  البناء  والابتعاد  عن  النفاق  الأدبي والسياسي   الزائف و التبعي لأهواء التصنع وفبركة الرأي  والرأي  الآخر ,  الغير   ملزم  والغير  جاد    أو السطحية ,  لا  بد  أن  تكون الكتابة  بأمانة  من  اجل  تبني الحل  الأفق , والاقتراب  من  هموم القارئ والشارع الشعبي ودراسة  أفكاره  , والانفتاح  على العالم الخارجي  لنقل  التجربة الغربية  وتلقين  الأسس   الغاية  للقارئ  ودراستها   وتحليلها  بمنطقية التعلم أولا  ثم   العمل  على  استنساخها  ولما  لا  الإضافة  إليها وتطويرها,  وهذا  لا  يصعب على  مثقفينا  ومفكرينا  لو حرروا   أقلامهم  من استعباد الأنانية  الفكرية  وفرض   الرأي   الأوحد  والظهور بعدة  أوجه على  مسرح  الكتابة ,  ومساندة الكاتب  المغربي  الحر  الذي  أبدع  ولا  زال   يبدع  وحيدا  بعكس  التيار.

كذالك لابد لوزارة الثقافة  النهوض بمسؤولية النشر  الفعال  للكتاب وتقريبه من المواطن بلا   رياء  ولا   مجاملة  وبفاعلية  أكثر , عبر  خلق  المكتبات  الوطنية  العامة في  كافة  الأحياء  والمدن ودور  الشباب بانخراط  عمومي  وبأثمنة  رمزية  ولما  لا   مجانية  ,  فمن  العيب  أن  لا  نجد  إلا  مكتبات قليلة  تحصى  على  رؤوس  الأصابع في   بلد منفتح  على  الغرب  وقريب  منه  جغرافيا , وذو  إرث   حضاري  وثقافي  وتراثي زاخر  بلا  حصر.

  أنا  استغرب  أن تهدر  هذه  الوزارة  أموالا   طائلة والملايير من  الدراهم  من  جيب  الشعب  في  إقامة  المهرجانات والاحتفالات الغنائية الماجنة  و" قلة  الحيا " باسم الإنفتاح و نشر  الثقافة  , في  حين  تعجز أو نقول بصراحة   تتهرب  من إصلاح الفكر  الشعبي  ونشر  الثقافة  الحقيقية .

  لماذا  لا  تتبنى  مثلا  مثل هاته  المعارض  بشكل  دائم ومستمر  وليس   موسمي  , كما  فعلنا  ونحن  صغار وجعلنا   مواسما  للألعاب  الصيفية  و الشتوية   ," عام  البي " ,  عام  الطرومبية " و  عام  الفيتش"  عام  الزدي دي دي" ,  وهاهم  قد زادوا  في  ذاكرتنا  عام  الكتاب .

لماذا  لا  تتبنى هذه الوزارة  و بكيفية أخرى أكثر  نضجا  وأعمق إرادة, دعم  دور  النشر أكثر  وتحفيز  الكتاب والمؤلفين  وتشجيع  الشباب  على الكتابة والإبداع  , وعلى التعجيل والإسراع  بمبدأ محو الأمية الذي برمجه الملك   الراحل  الحسن التاني   رحمه   الله  وأخذ  بزمامه الآن  الملك  محمد  السادس .

تبقى  مسالة  أخرى أكثر   غموضا  وهي  تعني   قطاع التعليم   والتمدرس  الذي   فاحت  منه  روائح  الكسل  والخمول  والرتابة و ما   خفي  منه   كان أعظم  , رغم أنه    بالأساس   هو  المحرك  الرئيسي  لأي   نهضة  أدبية  أو  فكرية   , سبحان الله عن  أي  ثقافة  واي  كتاب  يتحدثون؟  ومناهج  التعليم  الأولي  والأساسي  تخلو  من  كل  وازع  تحصيلي  ودراسي  ,فكيف  بنا  الثقافي؟

للاسف  الحاصل  المحصل  هو  سوداوي الفكر, لكن  بالرغم  من  ذالك  سنحب   الكتاب وسنذهب   للمعرض  الدولي  للكتاب  ولنرى ماذا    سيعرضون ونرى  أدباءنا  ومفكرينا  بأي  صيغة   سيتحدثون ؟ !!

  

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “أي كتاب ,اي فكر ,اي ثقافة سيعرضون؟”

  1. حياك الله..انا معك تماما..والادهى والامر منع الكتاب الاسلامي بهذا المعرض..لان السيد الوزير يرى نفسه جديرا بان يحدد للمغاربة نوع قراءاتهم..ومطا لعاتهم..فهو اية الله المثقف..والمرجع العظيم في تحديد نوع الثقافة التي يجب ان يتعاطاها المغاربة وغيرهم..ناسيا ان قداسة الحرية والشفافية والتعاطي الحر لكل الافكار والايدلوجيات هو القمين بانتخاب الاجود والاليق..لان هناك قانون طبيعي قاهر مؤداه..ان الزبد يذهب هباء وان ما ينفع الناس فيمكث في الارض..وهذا القانون لم يطلع عليه سيد الوزير لان ردحا من عمره قضاه متسكعا بين اروقة الفكر الغربي الذي يؤمن بالتناقض والصراع وهو نقيض مفهوم التدافع القراني النبيل والانساني..

    الحرية..الحرية..اما الاقصاءفممارسةغبية وايدلوجية نافقة..

    سعيد اخي بزيارة مدونتك..اشد على يديك..استمر….صاحب مدونة الجسر

  2. يا عزيزى ؟

    هذة سياسة امريكيه ؟ ننفذها بأنفسنا؟

    يريدون شعوب عربيةمغيبة؟

    ونجحوا للأسف فى ذلك؟؟؟؟؟

  3. ولك اغلى التحيات اخي

    سررت بمرورك السار على مدونتي البسيطة و اهلا بك اخي صديقا جديدا

    ستكون لي زيارة لمدونتك انشاء الله لمزيد من االتواصل والنقاش

    مع الشكر تقبل خالص تحياتي

  4. نعم اخي الغالي ابو كريم

    بحق كانت اياد خبيثة , تطاولت على بعض الجوانب المهمة من ثقافتنا وزرعت في عقليتنا معظلة الخوف من نقد الذات و تبني نبذ الاخر ,ومن التفكير السليم حتى اضحينا وكما قلت شعوبا شبه مغيبة , متناسين أن لنا إرث وكنز خلفه العظماء من أمتنا في العديد من المجالات

    مدفون في ذاكرتنا , حبذا لو عدنا ونأسينا بهم وبحثنا عنه فربما تنفعنا حينها الذاكرة .

    مزيد من التواصل والتحاور معك ساسعى له اخي لأنك صاحب فكرة تعجبني

    تحياتي لك

  5. اخي الفاضل وابن بلدي الكريم

    وفقكم الله بعقلكم النير ، شرف لعيناي ان تصافح حروفكم القيمة

    ومدونتكم الجميلة، مودتي ولكم التحية الخالصة

  6. اختي الكريمة واستاذتي الفاضلة صباح الشرقي

    لمن دواعي سروري وشرفي انا أن تكوني ضيفة وزائرة لمدونتي البسيطة

    اشكرك على كلماتك الطيبة , مزيد من التواصل والتناصح استاذتي ,أنا احترمك ,اقدر كتاباتك المختفلة وافكارك ..حقا سعدت بزيارتك

    تقبلي تحياتي واحترامي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



C:\\Documents and Settings\\djabdel\\Bureau\\wada3.mp3