مافيا الإعلام العربي
كتبهاibno tata ، في 21 فبراير 2007 الساعة: 17:19 م
منذ زمن بعيد والإعلام العربي يحب تناول قضايا المفرقعات والفلتات الإعلامية ,انفجارات ,مطاردات ,وحجز أسماء ضمن سجل الممنوعون من السفر,وتشابكات وترافعات داخل أروقة المحاكم ,اختلاس أموال الدولة , رشوة فساد ,تطرف أعمى ,أباطرة المخدرات ,عبدة الشياطين , ,سقطات المشاهير ,دون الإشارة لحقيقة الإعلام.
كيف تنتهي الأمور بذبح كبش الفداء المقدم له وجعله قربانا وضريبة صمت بضمان مؤكد ؟؟؟
ومن تكون هاته الأضحية ذات العدة متسميات بوصفها العدو الأول لقيم الدولة ؟
كمثال ..حين قبض البوليس على ثلة شباب موسيقيين , مراهقين بتهمة الصخب وارتداء بزات وخواتم وقلادات غليظة عليها صور شيطانية واستهلاك المخدرات, هلل الإعلام وصفق وهو يجد مادة دسمة ,تسيم بالسبق الصحفي , كم من محلل وخبير وأطباء نفسيين استضافوا ؟ !!حللوا وناقشوا …ووضحوا ….
أصيب الشارع بذهول , لأن الإعلام صور له أولائك الشباب على أنهم مصاصي دماء وسفلة , ليتبين في الأخير أنهم مجرد مراهقون , يرقصون على إيقاع الموسيقى الصاخبة ويدخنون الحشيش.
عالجوا الوضع وتدارسوا الأمر ,ليخرجوا بعنوان بارز ..!! شباببنا منحرف ضحية غياب التحسيس الإعلامي وضحية الغش السياسي والركود الفكري والإقتصادي.
, قالوا ;لا بد من فتح الطابوهات وقراءة الأمور من كل جانب ,, واتفقنا …بالقول ;لابد من إعادة التأهيل, وضبط التربية ,وتثقيف المجتمع وخاصة الشباب !!
بعدها ماذا حصل ؟, اظهر الإعلام صورة الشباب مرة أخرى بصورة الأبطال الباحثين عن الحرية , تأثر بفكرهم شباب آخرين على الوضع العام ناقمين .. ضائعين ,حتى انتشرت بين جل الشباب تلك الظاهرة ,ووصلت لمداها فقرعت لها الطبول وفرشت لها الساحات ,وضربت لها المواعيد والمهرجانات ,واستدعي لتأطيرها مشاهير المجون , ووزعوا عليهم العوازل الطبية ونصحوهم ألا يتبادلوا لفافات الحشيش احتراسا من عدوى ……………!!الإيدز.
هل هكذا تعالج مشاكل الشباب ؟ فقط ثرثرة وفضائح وضجة وبعدها نقول السلام …………..
هل استفاق شبابنا ؟ هل قبلوا رأس الأم ويد الأب ,ونزهوا الوضوء واستقبلوا القبلة , قبل الجلوس على مائدة الإفطار, ثم خرجوا لمصالحهم .!!..الصغير لمدرسته والشابة لجامعتها , والبكر لوظيفته ؟, أم أن الصغير خرج مشردا ضائعا بين أطفال الشوارع, والبنت لعلها تركت كتبها في مدرج الجامعة وامتطت سيارة سوداء لتأتي بعلبة سردين وزيتونات سوداء, ودواء لأم فجعت بخبر غرق ابنها الذي ركب قارب موت وتحدى البحر يائسا ,هاربا من الفقر والذل و الوطن ؟
هل نجح الإعلام في تصحيح أخطاء الساسة ؟
هل نجح في إقناع الشباب بضرورة سلك دروب الثقافة والتربية على المواطنة الأخلاقية العامة ؟
طبعا لا !! لأن الاعلام يسلط الضوء فقط على عورات المجتمع ولا يحاول سترها أو خياطة ثوب لها , بدعوى عدم الإختصاص !!!!
في الأمر الواقع , نجد الإعلام العربي يشيح النظر عن واجبه الأهم وهو الحث على التغيير وإلزام أصحاب المسؤولية العمل من اجل الصالح العام ومساندة المجتمع
, لا يهمنا أن يصلوا لاستنتاج ثانوي يوضح نتائج نسبة العطالة والجهل في العالم العربي التي ازدادت في ارتفاع مهول , لأننا أدرى بها , ونراها عن قرب في مجتمعاتنا ….
,ولو اجتهدوا في عد أعداد الملاهي والعلب الليلية التي تكاثرت, ووصلت لأبواب الحارات الشعبية ,ولو حققت في ظاهرة انتشار المخدرات ..التي تجدها شائعة ومتداولة حتى في رأس الدرب , ومقاهي " الشيشا " المستفحلة , التي أحاطت بنا عند كل مدخل أو مخرج من أحيائنا …
ولو فضحت بعض عمليات اختلاس أموال الدولة و آفة الرشوة و تزوير الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان, ما زلنا نجدها تتغاضى الطرف كل مرة عن اتهام المسؤول الأول والمباشر عن كل تلك التجاوزات مكتفية فقط بقطع رأس تطاول وأينع , وحان قطافه , او جوكر لم يعد ورقة رابحة ,وبعد سنين و بعد سقوط ذاك المسؤول الفلان الفلاني أو النائب السابق أو الوزير المطاح به ,حينها فقط تجد كل الإعلام أصبح شريفا و مهتما بكشف الحقائق وكشف حقيقة الموتى…!!
عندما يتطرق الإعلام لموضوع كظاهرة الدعارة و الانحلال الأخلاقي تجده يفتي ممطرا إياك بمواعظ ونصائح ,وفي نفس الآن تجده يفتح صفحات تمجد الانحلال وربما يستفيض في طرحها, ليصور لنا مشاهد يومية لسماسرة وبنات ليل ومثليين ينقادون وراء كل طالب متعة, ويجهرون لنا باكتشاف غير مسبوق , يبين كيف أن الباحث عن الرذيلة لن يجد صعوبة لو أراد تمضية ليلة حمراء ,فقط عليه الاحتراس و أن لا ينسى حافظة نقوده فوق طاولة الشراب , ,لأنه سيحتاج لشرطيين يسندانه ويفتحان له باب سيارته الفخمة وينصحانه بتحلي الحذر والسواقة بمهل والإنتباه للإشارات الضوئية .
بعد كل الهرج والضوضاء الإعلامية ونشرات الصحف الفاضحة والقضايا الدسمة التي يحبها الأخطبوط الإعلامي, سلبي كان أم ايجابي , دفاع عن المبادئ والقيم كان أم هدفه تجاري,, وبعد أن تشبع المتلقي والقارئ والمشاهد والمستمع العربي من تناول هاته الفضائح والمواضيع , نتساءل ؟؟
ما هي القاعدة التي تأسست فوقها قبة الإعلام العربي لتحوز شرعية الكلام نيابة عن الشارع الشعبي ؟ وهل هي تترجم لسان حاله أم أن "الريح اللي جا يديها" ؟
وهي في الساحة وتحت الأضواء الكاشفة هل بلورت فكرة الرأي العام وحددت أهدافها الطامحة للتوعية والتحسيس, والنهضة بالمجتمع والتغيير العملي دون نفاق أو تواطؤ مع " سوق الحال " ؟
وهل عملت بها واستطاعت تغيير الوضع السياسي والمواقف الحكومية في هذا الشأن بلا ابتزاز ولا أهداف تجارية ؟
هل كرست كل مجهوداتها في تصحيح الأخطاء وتحقيق الحق والدفاع عن قيم المبادئ والأخلاق وكرامة المواطنة ؟.هذا إن هم حقا ناطقون رسميون بإسم الشارع المجتمعي …
أسألكم أ نسبة الإدمان التي تبثها , قلت أم ازدادت حدتها ؟
وجرائم العنف الأسري هل اندثرت أم هي دائما في أولى الملفات المعروضة على قسم الجنايات ؟
جرائم القتل و تقطيع المفاصل وجرائم الشرف هل تقلصت نسبة ظاهرتها أم استفحلت ؟
جثث مراهقات متوفيات جراء تعاطي جرعات زائدة من المخدرات في شقق جاهزة ,هل فكت ألغازها أم حفضت ضد مجهول ؟
تصرفات واستهتار واغتصاب وإدمان أبناء مسئولين كبار هل تلملمت أم تغاضت عنها الصحف الوطنية ؟
ضحايا أقراص الهلوسة المنتشرة في كل مكان,حتى أمام الإعداديات والثانويات و في وسط أحياء و حرم الجامعات ,هل تم زجرها أم ضرب الدف والطبول لها واستحسنت ؟,
وضحايا الأقراص الممغنطة والصور الخليعة وأشباه السرفاتي الصحفي البلجيكي الأصل هل ارتدعوا ؟
إلى الحين مازال الإعلام يدافع عن أمثال هالة سرحان وقنوات مثل روتانا ومجلة نيشان" وزيد وزيد" يتبنون إثارة ضجة المغالطات والخرجات الإعلامية وطرح سموم فكرية بلا مقدمات ولا ممهدات لمجتمع محافظ و بلا قواعد ثقافية, كموضوع "طابو " بدعوى فضح المسكوت عنه في وطننا العربي ؟
ماهي القاعدة الفكرية التي اندمج في تصحيحها الناطق الرسمي باسم الرأي العام .؟
والعالم العربي وفي هاته المرحلة من تاريخه , وهو يعاني من ضغوطات وأطماع خارجية , زيادة على انكماشه الاقتصادي , وتعتيمه السياسي , وحالة الفوضى والتسيب التي تعرف النش والهش من طرف الأحزاب والقوى النخبوية الفاسدة فيه , وزيادة نسبة الأمية والجهل التي رسخت مرتبتنا ضمن الدول المتخلفة ,أليست كلها عوامل تؤدي به إلى الإنهيار بعد انتكاسة القيم وتمزيق المجتمع في عمقه ؟ …
وهل من الضروري أن يحتاج الوطن العربي لمعالجة إعلامه لمواضيع سخيفة تصنف ضمن خانة الطابوهات فقط بحجة كشف المستور, ليرتكبوا الذنب الأكبر وهو تجاوز أخلاقيات المهنة لتصبح بذالك آلة لنشر الفضائح والرذيلة.
وحتى لو كان هذا الإعلام ذو نية سليمة ,أليس الوطن العربي قبلا, بحاجة لقاعدة أساسية تربوية وفكرية وثقافية ذات نفس عربي ملتزم بعروبته وتقاليده , تعزز موقفه وتباث همته بموضوعية و نموذجية أمام مشاكله قبل طرحها وحلها بتحفظ , وبشخصيته العربية وليس محاولة لتقليد ونقل التجارب الغربية ,لما بين العالمين من فروقات ومساحات شاسعة لا في العقائد ولا في التقاليد ولا الثقافات .
هنا نكتشف هشاشة الكيان الإعلامي في الوطن العربي الذي يدعي الانفتاح , وخصوصا الموالي للدولة أو الناطق باسمها , , التي تتحكم به وتراقب كل كواليسه و أجهزته الإعلامية , مستخدمة إياه في مراحل متباعدة أو متقاربة لمصلحة ما , وحسب الظروف , وحسب " روشتة و تعليمات أطباءه وجراحيه والمختصين في قراءة نفسية الرأي العام ,باستخدامه كحبة الأسبرين أو حقنة بنج بالنسبة للمتألمين , أو صعقة كهربائية بالنسبة لذوي الرؤوس المنتفخة , و حبوب مسكنة لتهدئة روع المجتمعات الغاضبة .
ما أصبحنا متأكدون منه هو أن الإعلام العربي في عصرنا الحالي في صراع مع نفسه, يبرر أسباب الهزيمة ويثبط الهمم ,يطرح المشاكل ولا يجد الحلول,
يفتح المساحات ولا يغلق الأبواب , فيتسرب من واسعه الدخيل والشيطان والاستعمار وووسخ الإعلام ,إعلام مثل هذا , اعلام سيء وإلا لماذا يفشل كل مرة في طرح أفكاره عبر الحوار والمصارحة , لكن ليس لدرجة الوقاحة….
ونحن نشاهد الاعلام الغربي يتجند وراء الضباط والجنود في ساحات المعارك , بل ويتلقون تدريبات خاصة كجنود المارينز , ونراه في حرب ضدنا كقنابلهم العنقوديةو ويعمل جاهدا لتبرير الحرب علينا , نجد اعلامنا نحن يتتبع أرداف الراقصات ,وسيقان الجميلات ويسلط الضوء على الفضائحيات …
إذ صح أن الإعلام العربي وحده القادر على فضح عيوب الوطن وإصلاحها, نتساءل عن دور صلاحيته وهل يصلح ما يفضح ؟ وهل همه الكلام باسم الشعب أم هو مجرد جمع لمافيا إعلام ؟؟ !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 12:02 م
• قالوا صف لنا أحوالنا العجيبة في قصيدة
• عصماء يتغنى بها الشباب ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِوالشيبة….
• قلت آنا للقوافي أن تطاوعني
• في زمنٍ ابتعدنا فيه عن هويتنا ولغتنا الحبيبة ؟!
• قالوا .. قل .. فإن لم تطاوعك القوافي
• فلن تعدم الوصف بكلام .. ذا معاني بليغة ..
• فقلت أنا الذي ( لم يكمل المرحلة الابتدائية )
• بسبب النكبــة عام 48 وأختهـا النكسـة عام 67 ..!
• إن لم ينل منكم نظمنا للشعر غير المقفى..
• نـظرة عطف أو التفات ..! أسألكم ..؟
• قبل أن ترتفع منكم الحواجب مندهشة
• أو تتمتم شفاهكم بسيل من التمتمات ..
• من لقننا في الصغر لفظ .. ماما.. بابا.. طنط ..
• أين منهما قول .. أماه.. أبتاه.. جداه ..
• وحتى حليب الأمهات والمرضعات ..
• استبدلتموه لنا بحليب المعلبات ..
• ووجدنا أنفسنا برياض الأطفال .. بدل الفيافي ..
• نخاطب بكلام أبعد ما يكون عن لغة الضاد ..
• وقـد أخبر الأثر والمثل .. بأن..
• من شب على شيء شاب عليه ..وبأن ..
• العلم في الصغر كالنقش في الحجر ..
• فما بالكم تتناسون ما حذر منه الأثر والمثل..
• ففي السابق كان ابن السابعة يحفظ القرآن..
• والآن كم في جامعاتكم من يحفظ قصار السور..
• فأعيدوا لنا نظم التعليم الذي كان..
• وبعدها سنسمعكم شعرا تتوجه القوافي
هذا ما قلته يا اخي منذ اكثر من اربعين عاماً .. قبل استفحال داء وسائل الاعلام
الحديث في عصر العولمة والحرية على الطريقة الامريكية .. ولقد كفيتنا انت القول
عن فساد هذا الاعلام في هذا العصر فجزاك الله عنا خير الجزاء ..،
فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 8:17 م
ابن تاتا
هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن الإعلام بسلطته الفاسدة إي عفوا بسلطته الرابعة خائب وخيب
لك مني خالص المودة
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 1:39 ص
ما شاء الله عليك استاذ ابو عويص سلمت يداك
جميل بحق ما كتبت لك كل الاحترام والتقدير
لا شك ان للغتنا العربية كل الوهج والحب دوما,
الاعلام سيف ذو حدين من الواجب حسن استعماله
سررت بزيارتك الرائعة
بارك الله فيك
____________________
مشكورة على زيارتك اللطيفة اختي
عاشقة العربية
لا بد ان يكون سلطة رابعة منبرا للصدق وليس للباطل
تحياتي لك و تقديري وامتناني
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 2:13 ص
اخي ابن طاطا واصل ..من أجل حرية الكلمة و قوة المعنى .
فبراير 28th, 2007 at 28 فبراير 2007 7:49 م
سررت بزيارتك استادي العزيز مصطفىبوكرن ,واشكرك على كلمتك الطيبة. ستكون تشجيعا وتحفيزا منك لشخصي المتواضع .
دمت طيبا .تحياتي وتقديري