الكلمة الطيبة
كتبهاibno tata ، في 9 مارس 2007 الساعة: 13:16 م
مما لا شك فيه الصمت هو سمة العقلاء, والتدبر قبل الكلام حكمة , والإستماع فن جميل …والصبر على الناس فضل كبير , والكلمة الطيبة صدقة كما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام .
عندما تجد نفسك محاطا بثلة من الناس الذين لا يؤمنون بهاته المسلمات البديهية , وتجدهم من هواة التشدق الذي لا طائل من وراءه ولا فضل فيه , إنما هو لغو وتشاحن وتفاخر و ثرثرة تذهب مع الريح, و تجرح أحيانا كثيرة قلوبا لا ترضى بسوء الحديث ولا تقبل إلا طيب الكلام ..
تكون في مأثم ويكون من واجبك الوقوف بجانب صديق أو قريب أو جار لك في هذا الوقت الحزين , لتواسيه وتقدم له التعازي وتصبره وتذكره بمصيبتنا في رسولنا الكريم ,
لا يمكنك أن تعتذر عن هذا الواجب بحجة الشكوى من صداع عنيف أو شقيقة أثقلت عليك , فتجلس في مكانك وتصبر على مجالسة بعض الثقلاء , وأنت وحظك فالثقلاء أنواع ;إما ثقيل يثقل عليك بلسانه وهو يستعرض منجزاته الشخصية , وإما ثقيل يثقل عليك باقتحامه ما لا يعنيه ,,,ثقلاء لا يختارون توقيت الكلام ولا يحسنون علامات الوقف , ولا يتفقون على مقولة " لكل مقام مقال " ……. قد تكون من الناس الذين لا يجيدون التكيف مع مثل هؤلاء الناس ..فيقذف بك الحظ لتجالسهم وهو يغتابون ويتلاعنون , تشيح بوجهك عنهم بلطف , في صمت تتفكر ربك وتتلو آيات بينات من الذكر الحكيم وتترحم على روح الفقيد , فيبادرك ثقيل بسؤال خاطف ; حضرتك أنت أخ المرحوم؟
تجيبه وأنت تتوجه إليه ; جاري وصديقي وبمرتبة أخي رحمة الله عليه …, يدور رأسه متمتما ممممممم رحمه الله كان جارا عزيزا علينا كلنا .., فيعود ويوجه لك الكلام :مسكين مات حسرة على إبنه اللي دخل السجن ..!!
تنزل عينيك إلى صفحة يدك متهربا من حديثه ومن عينيه التي لا تكف عن ملاحقتك حتى وأنت تطرطق اصابعك …
ويستطرد بسؤال آخر ; هو صحيح ابنه اختلس أموال من البنك اللي يشتغل فيه ؟.
أكيد هذا السؤال سيضايقك كثيرا وسيشعرك بالتقزز وسترد عليه ببرود ;الله اعلم ,,, وربما ستقوم ب ترك مكانك وتغييره والبحث عن مجلس آخر , والحمد لله " التيساع في الخاطر " كما نقول , ففي مثل هاته المواقف تتآلف القلوب وتخشع لربها وتنزل " الحنانة " على قلوب العباد , فهذا جارك الذي أنتقل مؤخرا للسكن بجوارك , يستنهض ولده الصغير ويدعوك للجلوس مكانه , فتتعفف وتشير عليه ألا يصح أن توقف جالسا ليجلس آخر , فيشدك من يدك قائلا ;" الله يا ودّي الصغار يجلسوا والكبار يوقفوا حشومة ريح السي محمد الله يهديك تانتا " فتبتسم وتشكره و تربت على رأس الصبي الخارج معتذرا له على استيلاءك على مكانه .. وستقول في نفسك ;هذا الجار" مصواب" ويعرف الأصول , لكنك بعد قليل ستعرف انك كنت مخطئا في ظنك وخواطرك…. واسمع ;… السي محمد عندي لك واحد الطلب لوجه الله لا تردني…..
( الكلام لجارك ) ..
من طبيعتك كإنسان طيب واجتماعي وتحب الخير , تلتفت إليه وفكرك ونيتك منصبان على تلبية طلبه لو بإمكانك فترد عليه ; بكل فرح الله يقدرنا على فعل الخير يا أخي.. قل لي بماذا يمكنني خدمتك ؟….
يقول ; "والو غير حاجة بسيطة ..!!, تعرف مشكلتي مع جاري الذي يقطن مقابل منزلي , تبتسم وتقول " الله يصفي خواطركم" , أنتما جيران من العيب أن تتخاصما كل يوم, من أجل عراك بين طفلين , هما يلعبان ويتشاجران ومن بعد يتصالحان فلا بأس .. أدّباهما وعلّماهما معنى الإحترام وسيزول المشكل حتما ..
فتنتفخ أوداجه ويقول بصوت مرتفع يجعل بعض الحضور يلتفت إليكما .. ; والله حتى نسخسخو عند المخزن " ونوريه النملة منين تتبول "!!! وتأخذ لهجته طابعا عدوانيا شرسا وأنت تراه يتهدد ويتوعد ,..
ولما تطالبه بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم يرد عليك بحنق ; الشيطان هو بنادم أما الشيطان راه داخل سوق راسو " !!!!!
..ماذا سيكون رد فعلك حينها حين تجد طريقتك في تهدئته فاشلة وذكر الله لا يخوّفه , تقف من مجلسك وأنت تدعو الله أن يلطف بعباده , فيمسكك من يدك ويقول إجلس إجلس ألست جاري وتحب لي الخير ,أنا أريدك أن تشهد لي في المحكمة على أنه تهجّم عليّ وعلى حرمة منزلي !!!
تأكد لو لم تفقد أعصابك حينها وأغلظت له القول , وأعطيته درسا في الأخلاق ووبخته لما هدأت ثائرتك لأيام عديدة , أستغفر الله العظيم استغفر الله . . يريد منك شهادة الزور !!.. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
طب خاطرا وقم عنه وأتجه لمجلس آخر ..ها هو ذا سبحان الله وجوه تفيض بابتسامات مرحبة يوسعون لك مكانا بينهم لحضرتك , الله ما أجمل هذا الكلام … نفحات من القراَن , مفاتيح لسيرة المصطفى العدنان وذكر للصحابة رضوان الله عليهم ..حينها يستلذ المنصت ويتخشع الجمع ,يجلس الواقف , يتريث المتكلم ويتهذب المتدخل , تعرف حينها قيمة التروي وتتغذى بالعلم والأدب وتعرف معنى فنّ الإستماع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 12th, 2007 at 12 مارس 2007 11:38 م
نعم يا اخي ابن طاطا بارك الله فيكم حقا قيل قديما: خير الكلام ما قل ودل.
وقال رسول ص فيما معناه: من يؤمن بالله واليوم الآخر يقل خيرا أو ليصمت.
أماكو
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 6:54 م
السيد القدير أماكو
لمن دواعي سروري زيارتك لمدونتي ايها الاخ الكريم متمنيا لك كل التوفيق والنجاح ..كل الود والتواصل بيننا انشاء الله
تقبل تحياتي واحترامي
مارس 15th, 2007 at 15 مارس 2007 7:55 م
العزيز ابن طاطا
يكفينا قوله عز وجل:مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء
لك مودتي وتقديري
سلمت وغنمت
مارس 15th, 2007 at 15 مارس 2007 11:20 م
صدق الله العظيم . جازاك الله بخير الصديقة عاشقة العربية
تحياتي الصادقة لك اختي الطيبة
ومزيد من التوفيق اتمناه لك
مارس 21st, 2007 at 21 مارس 2007 5:59 م
السلام عليكم أخي أبن طاطا
بالفعل العقل زينت الأنسان و نعمه من ألله
بالفعل الثقلاء أناس لايطاقون…أحياناً قد ترغب بضربهم لتخلص منهم ومن شر ألسنتهم و أفعالهم
ولك التحية أخي أبن طاطا
مارس 21st, 2007 at 21 مارس 2007 7:24 م
وعليكم السلام الصديق صقر ..
بالفعل اخي الكريم العقل زينة الانسان ..
جعلنا الله وإياك من ذوي الألباب الذين إذا سمعوا أدركوا واذا تكلموا أحسنوا واذا عملوا أتقنوا ..
كل الشكر ايها الاخ الكريم صقر على كرم تواصلك