خواطر
كتبهاibno tata ، في 25 فبراير 2008 الساعة: 23:04 م
لطالما أغوتني فكرة السّفر, والانطلاق من واقعي المرّ إلى أحضان الغيب الذي ينتظرني هناك وراء حدود البحر.. ,أتبيّنه يشّع بريقا
أتبّين من خلاله بعض الأمل الذي افتقدته لزمن طويل …
في عالم آخر…في امتحان آخر….في تجربة أخرى ..
قد تقبلني الحياة لأبدأ من جديد رحلة التعب ...
الفشل …مرارة الركود في الأحزان تخذلني
….تراكم كل أسباب الأسى تجعل من قلبي نبتة حلفاء تذروها عواصف الهزيمة, نحوها تزحف كثبان رمال….كالحية تسعى…كسيل غامر يزخم صخرا عرمرما …كاللّهيب يستفحل شررا ..
وأنا حيث أنا جاثم الخطوة ازحف متعثرا , تتشبث يديّ رغم قروحها بمعول صبر مهترئ الحدّ.. مخلوع الثنيّة ..يشكو الصدأ, ملّ من التوجّع والأنين كل لحظة بعد كل ضربة واهنة مني في الخواء, حيث لا أصيب غير الضياع
بعد سنوات من التعب والوهن , حصيلة الضّرب والحفر والجراح أصفار على أصفار…أجد نفسي فقط أتسلى …أملأ أوقات الفراغ….أتشاغل ويداي … أمضي وقتي الضائع في عمل يشبه عملا ما ..كالذوبان البطيء في التذمّر والقلق ….عمل يشبه مقاومة اليأس في موقف أكثر يأسا منّي..حقّا ما كنت أرضى لأموت يأسا وعروقي ما تزال تنبض بالحياة.
لطالما كرهت السّفر حتّى وأنا أبحث عنه عند أبواب السفارات ..وفي الموانئ.. تحت هياكل الشاحنات ..في حاويات البضائع ..في كوبونات الحلم الأمريكي والبطائق الخضراء ….كم ملأت من استمارات ..؟.كم تسّولت الحظّ وأنا أبحث عنه ؟..كالخلاص ..كالنصر .. كم أتعبتني هواجسه ؟ كم أتعبني الضّجر ؟.
كم تهرّبت من غشاوته مرارا , وكم نفرت منه هذا السّفر حين أتخيّل أمّي جالسة على عتبات التوجّع تنتظر …كم كرهت فيه الغربة والهموم والشجن ..كم سعيت إليه للهروب من نفسي ومن الفشل ؟..كالمدّ … كالجزر ..نفسي ترغب وتكره السفر.
وجاء أوان الرّحيل ,فحزمت حقائبي ودعوات أمي تمطرني ..بسماتها أشبه بالبكاء وضحكاتي لها تسيّدتها الأحزان …
فتاتي ..همّي المثخن بالجراح ..كم رسمت لها من أحلام ؟ كم دوّنت لها من أشعار و رسائل غرام ؟ كم صوّرت لها من كلام وكلام ؟ مجاّنا بعتها الأوهام ..حين ودّعتها لم تر دموعي ..لأنّي مازحتها يوما وقلت أنّ لي دموع تماسيح …فلتظنّني خاطئا ومذنبا .. لكنّي قطعا لست تمساحا ..
حسبها تعلم أن الحياة ترحال وان الأقدار أيضا تسافر حولنا … أمامنا .. ووراءنا .. دوما هي على استعداد لتسافر بنا .
الإنسان لا يدرك اسباب الرحيل ول ا متى أوانه ولا أين سترسي به سفن القدر..لأنها لا تأتي تبعا للطلب .
صعب هو الوداع حين يطوي حياتك في لحظة أمامك وكلّ ذكرياتك ..الصّفحات البيضاء تختلط مع السوداء وأشياء تتقاذفها الأشياء وتترك وراءك كل الأشياء .
حين أودع أمّي وموج البحر الأزرق وشجرة السنديان …حين اترك أحبابي وفراشي وكتبي ودفاتري ..حين اهجر بلدتي وكل وطني وادع قيثارتي جانبا ومشاعري جانبا حتما سأتعب ..قبل أن ابدأ المسير سأندب حظّي غالبا لأني سأخلف ورائي أشيائي الحبيبة وقلب يئن تحت وطأة الشوق والحنين .. صدقا ليتني لا استطيع السّفر..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























