ببوح صادق وهمس حزين ولحن دافئ و شاعري إلى ابعد الحدود, أسرتنا أنامل أنثوية طوعت القلم وهي تكتب سيرة الفراشةوزهرة الياسمين و ترسم لوحات أمل وحلم و احتراق , كشمعة أضاءت واستضاءت بوهجها أمام طواحين الريح العاتية التي لم تنل من حرية دمعاتها ,التي سالت حزنا ومواساة للبراءة التي رأتها مرتسمة فوق شفاه الأطفال , دمعاتها ثورة على الاستبداد والظلم , في خضم الأسى والحزن لم تنس ان تبتسم وان تبعث لنا سلاما على اجنحة أشواقها ولهبات فؤادها, ولها ألف ليلة وليلة ولها من الحب سلاما
في إطار دراسة نقدية للنصوص الأدبية القصيرة للكاتبة المميزة " عاشقة العربية" وخصوصا نصها الأخير"همسة في أذن الزمان" حاولت أن اكشف عن بعض الجوانب الخفية و قوة شخصية وإرادة عجيبة , متمثلة في إفصاح أنثوي لطيف بأسلوب جميل طابعه السهل الممتنع, يكشف النقاب عن وجه واقع رخيص وعاري, يخلو من كل مظاهر الأنفة والكبرياء ..رأت أنه يختفي وراء قناع التصنع, بل تراه عاريا متجردا من صفة المعقول, فرأت أن تختزل نظرتها الناقمة المعاتبة إليه بالوقوف أمامه كمرآة تعكس بعض مرارتها وسخطها وجوانب من ذكرياتها المترسخة في عمق جراحاتها,وأعطتها صبغة لغوية بديعة , انتقت من خلالها إيحاءات وإيماءات حركية وجسدية مخادعة, محاولة تضليل واستفزاز للهيمنة الذكورية و المتسلطة, تاركة القارئ حائرا في طبيعة المشاهد وغرابة الوضع وغموض الصورة ..
حاولت الكاتبة أن تخرج عن إطار الكتابة التقليدية للمرأة العربية . ولو أننا سنجدها في عدة مواقف تستنجد ببعض الأثر الطبيعي لمحاكاة التجربة والخبرة الأدبية, و التي سبق أن طرحتها كاتبات الجيل الذهبي وعميدات النص السردي الموثق للسيرة الذاتية بأسلوب التهذيب الممنهج الذي يظهر بعض الصور ويكشف عن بعض الجوانب الشخصية الذاتية دون الاضطرار للتجرد من كبرياء الأنثى العربية الموغل في التحفظ, رغم ما يشوبه من اعتقاد عقلاني يسعى للتحرر المنطقي المنضبط, ويبرز تمرده الصارخ ضد كل إشكاليات الفهم الاستيعابي المتعارف عليه شرقيا .ودون الاصطدام بالنظرة الشاردة التي تلزم على الكاتبة التكتم على الوقائع واللف الطويل حول المعاني المتداخلة عند كل محاولة تقريب أو إفصاح .
بالرجوع إلى نصوص الكاتبة.."إني أشم رائحة الجنة" يبدو التمرد على دعاة الفكر المستسلم الذي ترفضه بشدة , والذي تراه ممثلا في صورة المنساق وراء دعوات الواجب القاعدية المقنعة أو المزورة , ولا تقر به لأنه فكر مأدلج وموضوع, ولا تراه أهلا ليكون سائدا على كل العقول فتقول …..
-إني أريد الموت علّ من يستحق الحياة يحيا , فنكون بذالك عادلنا ميزان الكون أو ساهمنا …!!
هنا لا بد سيلفت نظرنا حجم الرفض لحياة الخنوع والذل, ونلتمس قيمة الواجب ذو الفائدة الذي تراه اجتماعيا صرفا وليس حكرا على فكر دون الآخر, فتنادي بإشراك القلب والعقل كدعامتين للإرادة في كفة, مقابل ميزان القوة الذي يستفرد به التسلط والفعل السيادي في الكفة الأخرى , ليتضح لنا حجم الإرادة ونبذ اليأس عند الكاتبة,التي لمحت لضرورة الثقة بالنفس حيث أشادت بموقف الكتاب وأخيه السلاح اللذان تراهما بعين الأمل هما السبيل الوحيد للحرية.
النص" أوراق من الذاكرة "
حيث دار حوار حميمي في حضرتها بين الكتاب والسلاح, حول حتمية الواجب الإرادي الذي داعب حماستها وهو الرد الطبيعي على الحيف الفكري و الإرهاب الجسدي المتسلط الذي يمارس تنكيلا ضد الإنسانية…
- الكتاب: لقد اقتنع بعضهم بضرورة الجهاد لأنه الطريق الموصل للعزة والكرامة والأنفة وأن ما سلب من بلاد المسلمين سلب بالقوة
السلاح: تباً لهذه الأصنام، كيف يتهموني بالعجز، هلاّ جربوني مرة واحدة أم أنهم ظنوا أن صلحهم يمكن أي يغفر لهم كونهم لم يحملوني ووضعوني في واجهات استعراضاتهم
شدة نبذها للاستسلام صورته لنا بواقعه المتهالك …
-ولا أخفيك سرأ أن أحد الزعماء صرّح بأمر خطير فهو يرى.. أن الصلح مع العدو هو الأمر الأفضل إذ إن السلاح -بنظره- عاجز عن استرداد ما دنس..من الأرض
تعود بآمالها العريضة المتشبثة بالإرادة, والحديث دائما للكتاب والسلاح…
-وهكذا بدأت المعركة الفاصلة بين قوى الإسلام من جهة والباطل من جهة أخرى وبدأت قوات الباطل تولي مدبرة تاركة وراءها القتلى والجرحى، ولم ينس المسلمون معاقبة المرتجفين…فأعطوهم ما يستحقوا من عقاب إذ إنهم لطخوا التاريخ الإسلامي بالذل والعار بتقاعسهم وذلهم وهوانهم..
هنا ستضطر الكاتبة للإستنجاد بتقنية الإستباق وهو توقع الشيء قبل حدوثه, وهو بديل للإرادة المغلولة ,وإن يكن أمل أو حلم ظاهريا ,إلا أنها تراه قريبا أمام ناظريها ينادي ;
- الله اكبر الله أكبر ماذا أرى ؟ إن مارد الأمة استفاق وبدأ ينهض من قمقمه
ستبرهن بحجة دامغة عن سبب أملها وعمق إرادتها ..
- ليس حلما بل يقينا (تأكيد آخر و مستفيض )
- الكتاب والسلاح سينطقان يوما كما نطق الحجر من قبل…!!
هنا أضافت جمالية وثقل آخر للتأكيد واليقين (الابتعاد عن تعريف ما هو معروف) حقا تكلم حجر وبإشارة منه أوقف مدرعات مترسنة (إشارة لأطفال الحجارة ) وعمق الإرادة التي تراها سلاح وهي كذالك بحق , لذا أعطت الكتاب والسلاح تلك الصبغة الأخوية إضافة لرمزيتهما كشريكين في خط الدفاع عن الواجب الإرادي.
لكن هل الإرادة وحدها القادرة على الصمود ضد الفكر المتسلط الذي تعتبره وحشا مفترسا ؟
تاريخيا وجغرافيا تشدد الكاتبة على قيمة المواكبة
,في حالته ترى المجتمع العربي بصفة عامة يخطو للوراء , لا بد أن يكون منطلقا وليس إرثا ضائعا , وكممثلة للإرادة أفصحت عن رغبتها إذ تمنت لو كل جذورها لبت ندائها الساحر الخفي, الباحث عن الفسيح في عالم اجتماعي لا يتطلب الانفراد.النص."إن الحياة عقيدة وجهاد"
- نداء خفي يناديني .. تعالي..
- فأهتف .. لست وحدي ..
- وتزداد جذور الروح اتقادا فأشعر بقوة لا حدود لها , تتعاظم داخلي مضيئة بالتاريخ في ذاكرتي ..
دائما نجدها تدعو ل.. عقيدة ..أخوة ..مجتمع ..= كتاب
إلى جانب ..لا بد من ..هلموا ..واجب ..إرادة =سلاح
الكتاب لا شك هو التاريخ والاعلام صوت الشارع العربي المغلوب كما تصفه والحقيقة التائهة..
النص "عالمنا الخاص جزء 1 و2"
حرام على قوامها الممشوق , لايسيل خلسة لدفئ إبطيك القديم المتلفع بحكمة الآباء رائحة الإبط القديم لا شك تزكم الأنوف(مطالبة بتوضيح رؤية التاريخ)
حرام على هاتين الشفتان الناعستان تذبل فرحا على بعد الأيام للأيام
في حقيقة الأمر نداءها خفي يتغزل في الحقيقة والصدق ولطافة تنبيه (يا قاسي القلب يا حبيبي على ,سبيل المثال )عتاب وتودد بلطف لا ينفي علاقة الحب..لكنه يعاني الجفاء
-لا تتعجل فوضى قادمة إليك من حيتان البر اليابس مملوءة بفتات مصانع أبناء العم, الغاضب على شحوب اللون الممتد في عيون السماء الجاحظة تتلألأ فرحا للحفل الراقص قرب بحيرات الحب القاحلة القاذفة بنا بين الحياة فلا نموت!! (كان من الواجب أن تكون البحيرة جافة أو ضحلة لإضهارالسخرية من لامبالاة الاخر) حذف (بين ) الدالة على نقيضين مهم( خانها توضيف الكلمات وهي تصف ولادتها كلما ظنوا أنها ستموت ,لكن المعنى عميق ويفرض نفسه)
كأن الكاتبة بالصراخ تهمس في أذن التاريخ أو الكتاب أو الشارع المخدوع وتحذره من مغبة الصمت , وتعاتبه على قعوده بين يدي الفكر المستفرد , متباهيا بحلته ووظيفته الجديدة التي خلعها عليه المتسلط ,
الكاتبة حاولت تجريده من ذاك الثوب مادام شفافا لا يستر عورته لأنه مكشوف , إذن لا داعي للتصنع الذي يمارسه في مساحاته, وتقترح عليه الصدق والحقيقة مع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |